الشيخ محمد السبزواري النجفي

8

الجديد في تفسير القرآن المجيد

لأنّ أيديهم لما غلّت إلى أعناقهم ورفعت الأغلال إلى أذقانهم صارت رؤوسهم مرفوعة قهرا برفع الأغلال لها فلا يستطيعون تحريكها لضيق الغلّ وتحكمه عند أذقانهم . 9 - وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا . . . فَأَغْشَيْناهُمْ . . . أي غطّيناهم . وروى القمّي أن الباقر عليه السلام يقول : فأعميناهم فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ الهدى . وفي الكافي عن الصّادق عليه السلام قال : هذا في الدّنيا ، وفي الآخرة في نار جهنم مقمحون . 10 و 11 - وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . . . فهؤلاء المذكورون في الآيات السابقة لا تفيد معهم الذكرى ولا ينفعهم الإنذار لأنهم لا يؤمنون بقولك لفرط عنادهم وكفرهم . وأنت إِنَّما تُنْذِرُ تخوّف مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ تابع هذا القرآن واستمع لمقالته واتّعظ بمواعظه ، وفي الكافي أن القول يعني أمير المؤمنين عليه السّلام وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ أي صدّق بما غاب عنه من الأمور الأخروية . فهذا الذي يكون بهذه الصفة المذكورة فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ أي جزاء عظيم وعفو عن ذنوبه . 12 - إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى . . . هذه ردّ على منكري البعث ولذا أكّده بقوله إِنَّا وبالضمير نَحْنُ وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا أي نحصي ما قدّموا وأسلفوا من الأعمال الصّالحة والأفعال الطالحة ، وكذلك نكتب ما أخّروا . وهذه الجملة ما ذكرها واكتفى بذكر الأولى مثل قوله سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ والمراد ( البرد ) أيضا لأن ذكر الأولى يدل على الثانية وَآثارَهُمْ اي ما يقتدى بهم فيه من بعدهم من حسنة وسيّئة . وقيل ونكتب خطاهم إلى المسجد . وجهة ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري من أن بني سلمة كانوا في ناحية من المدينة فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه